عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

1815

بغية الطلب في تاريخ حلب

الفضلاء قال ومن شعرائها المشهورين أبو الطاهر إسماعيل بن محمد المعروف بابن مكنسة وهو شاعر كثير التصرف قليل التكلف مفتن في نوعي جد القريض وهزله وضارب بسهم دقيقة وجزله وكان في ريعان شبيبته وعنفوان حداثته يتعشق غلاما من أبناء العسكرية المصريين يدعى عز الدولة بن فائق وهو الآن بمصر من رجال دولتها المعدودين وأكابرها المقدمين ولم يزل مقيما على عشقه له وغرامه به إلى أن محا محاسنه الشعر وغير معالمه الدهر ولم يزل عز الدولة هذا محسنا إليه مشتملا عليه إلى أن فرق الموت بينهما وكان في أيام أمير الجيوش بدر الجمالي منقطعا إلى عامل من النصارى يعرف بأبي مليح بن مماتي وأكثر أشعاره فيه فلما انتقل الأمر إلى الأفضل تعرض لامتداحه واستماحه فلم يقبله ولم يقبل عليه وكان سبب حرمانه ما سبق من مدائحه لأبي مليح ومراثيه ولا سيما قوله : طويت سماء المكرمات * وكورت شمس المديح وتناثرت شهب العلا * لما ثويت أبا مليح من أبيات منها : ماذا أرجي في حياتي * بعد موت أبي المليح كفر النصارى بعدما * غدروا به دين المسيح قرأت بخط صديقنا عمر بن الربيب أبي المعالي أسعد بن عمار الموصلي في مجموع ذكر أنه نقل هذا الخبر من مجموع بالديار المصرية لما توفي ابن مماتي عامل ديوان النظر الخاص يومئذ فرثاه ابن مكنسة شاعر الدولة المصرية والوزارة الأفضلية بقصيدة من جملتها : طويت سماء المكرمات * وكورت شمس المديح يا نفس ماذا تصنعين * وقد فقدت أبا مليح وكان متواتر الصلة إليه فاتصل ذكر هذه الأبيات بالأفضل أمير الجيوش وزير الآمر فعظم عليه وقال يقول كذا كذا وكرر القول مرارا وقال إذا